علي أكبر السيفي المازندراني

47

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

أحكام خاصة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) . وذلك مثل وجوب صلاة الليل وجواز نكاح أكثر من أربع نساءِ وحرمة النكاح معهنّ للمؤمنين بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله ) واختصاص الصفايا وقطائع الملوك وسهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) بهما ، ونحو ذلك من الأحكام المختصّة بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) والامام ( عليهم السلام ) إلاّ أنّ هذه الأحكام في موارد خاصة معلومة بالاجماع والضرورة في مواردها ولا ترتبط بساير المكلّفين . وموضوع هذه القاعدة ما وضعه الشارع من الأحكام على المكلّفين ، فانّ هذه الأحكام إنّما يضعها الشارع على نحو القضايا الحقيقية . وقد اتضح على ضوء هذا البيان أنّه لا فرق بين منهج الشارع في تشريع الأحكام وبين سيرة العقلاء ، من هذه الجهة ; أي جعل القوانين على نحو القضايا الحقيقية . وأما تلك الموارد الشخصية فانّما يجعلها العقلاء في سيرتهم التقنينية من قبيل التبصرة ، فكذلك يمكن ملاحظة نظير ذلك - من الأحكام الشرعية المختصّة بالنبي والامام ( عليهم السلام ) - بعنوان التبصرة . نكتة دقيقة مهمّة ولكن هاهنا نكتةٌ دقيقة لا ينبغي الغفلة عنها ; لأنّها توجب سقوط السيرة العقلائية عن حيّز الاستدلال بها لاثبات اشتراك الأحكام بين السابقين واللاحقين إلى يوم القيامة . وهي أنّ العقلاء في تقنيناتهم لا يلاحظون الأعصار المتأخّرة والأجيال اللاحقة الحادثة بعد مضيّ قرون متمادية ; لعلمهم بتغيُّر مقتضيات كل عصر وتطلُّب قوانين جديدة مناسبة لذلك العصر . وإنّما يضعون القوانين لأهل عصرهم والأجيال المتقاربة لعصرهم . وعليه فلم تستقرّ سيرة العقلاء على وضع القوانين لجميع الأعصار